الشيخ داود الأنطاكي

224

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

البحث الأول : في تحقيق النبضة الواحدة وذكر المقدار الكافي من الانباض في تشخيص العلة . النبض : لغة الحركة مطلقاً ، واصطلاحاً ما قدمناه ، لكن اجمعوا على أن النبضة الواحدة ما كانت من سكونين أحدهما عن حركة الانبساط ويسمى ( ( الخارج ) ) ؛ لأن الكون فيه من المركز إلى الميحط والآخر عكسه . وانما وجد للراحة الطبيعية وللفصل بين الحركتين الممنوع اتصالهما عقلًا كما قاله في الفلسفة ، حيث حكم بأن اتصال نهاية حركة مستقيمة بمثلها محال وإلا لجهلت آناءات « 1 » الأزمنة ، لكن يتعسر ادراك الثاني وقيل يتعذر ؛ لأنه مركب من آخر الانبساط وأول الانقباض وهما غير محسوسين . والحق ما قلناه . وحركتين منهما أيضاً بدائية ، لكن قد ثبت أن الحركتين متى تساوتا سرعة وغيرها كان السكون الداخل أطول لأن السكون بعد رفع النفس أطول من الحاصل بعد الانبساط ، كذا قالوه ، وفيه نظر : من أنه يستلزم أن يكون النفس كالنبض مطلقاً حتى يصلح القياس ، وهذا غير صحيح ؛ لما بينهما من الخلاف ، ولان هذا السكون كائن وقت تمام الفعل وقصد الراحة وذلك لمجرد الفصل بين الحركتين . وفي هذا أيضاً نظر ؛ لأنه ينبغي أن يكون على هذا هو المحسوس ، والواقع خلافه . نعم يجوز أن يُدعى أن طول هذا السكون لكونه زمن الانقباض ، وهو رجوع الأرواح إلى المركز الطبيعي فهي فيه تثبت من الانبساط ، على أنه لا يسلم من الخدش السابق ، لكن العقل يجوّز ما قالوه والحس ينكره . واما الكلام في الحركات ، فزمن الاعتدال اسرعها حركة الانبساط في شديد الحاجة كالصبي وصاحب حمى يوم والأخرى بالعكس ، وهذه النبضة إذا تكررت دلت على حال البدن وأقل ما يمكن التشخيص من تكرارها أربع مرات ؛ لاكتفاء الحاذق بالحالات الحاصلة حينئذٍ ، وقال قوم : لا بد من ستة عشر ؛ لجواز وقوع الخلل

--> ( 1 ) كذا ، والصحيح : ( ( آنات ) ) . )